الفتوى القانونية كوسيلة لتسوية المنازعات الإدارية (دراسة مقارنة) في مصر والكويت وقطر
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
مما لا ريب فيه أن للعمل الاستشاري أو ما يعرف بالإفتاء أهمية كبيرة؛ بوصفه من الأعمال القانونية التي تتميز بطبيعة خاصة لتداخلها في كافة مناحي الحياة. وقد حظي الإفتاء منذ القدم باهتمامٍ ملحوظ ومكانةٍ كبيرة بين المشتغلين في المجال القانوني، ويؤكد ذلك اتجاه الدول محل المقارنة إلى إنشاء جهات وهيئات متخصصة تتولى مهمة الإفتاء القانوني. وعلى الرغم من التشابه الملحوظ بين النتيجة التي يخلص إليها المفتي في فتواه القانونية، وبين الحكم القضائي الذي يصدره القاضي من ناحية تطبيق حكم القانون على حالة واقعية، فإن القانون ينص صراحةً على إضفاء الحجية على الحكم القضائي، في حين يأتي القانون خلوا من نصٍ مماثل بتمتع الفتوى القانونية بذات الحجية المقررة للحكم القضائي. وتكمن الإشكالية الرئيسية في أن الجهات العامة حينما تطلب الرأي في المسائل التي غُم الرأي وتعددت وجهات النظر بشأنها من الجهة التي ناط بها القانون مهمة الفتيا؛ ونظراً لعدم وجود نص صريح بإلزامية الفتوى القانونية، فقد يحدث أن تتقاعس أو تمتنع الجهة المستفتية عن تنفيذ ما تنتهي إليه جهة الفتيا من رأي، على الرغم من أن الرأي المذكور تنحسم به منازعة بين جهتين عامتين، أو يتضح به صحيح حكم القانون في مسألة من المسائل التي تدخل في اختصاص جهة الفتوى. ويتفرع عن الإشكالية الرئيسية المار ذكرها مسألة هامة تتعلق بتحديد الطبيعة القانونية للفتوى، ومدى اعتبارها بمثابة قرار إداري، وما تلعبه جهات الفتوى من دور في صنع وإصدار القرارات الإدارية.