مكافحة تمويل صناعة الإرهاب: دور السلطات والمجتمع المدني
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يمكننا الحديث عن صناعة الإرهاب أو عن الشركات متعددة الجنسية للإرهاب؛ كون الإرهاب أصبح صناعة، وخاصة بعد متابعة القضاء الأمريكي سنة 2022 لمجموعة لافارج الفرنسية بجريمة تمويل الجماعة الإرهابية داعش ما بين عامي 2013 و2014. فصناعة الإرهاب ككل الصناعات تحتاج إلى التمويل في جميع مراحل دورة الاستغلال التي تمكنها من تحقيق هدفها المتمثل في تنفيذ العمليات الإرهابية.
إن توفر التمويل يعتبر سببًا من أسباب استمرار تطور الصناعة الإرهابية، لذلك قررت جميع الدول العمل على تجفيف كل مصادره كوسيلة للوقاية والحد من الإرهاب. ولهذا الغرض صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 ديسمبر 1999 على اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب. إلا أنه على الصعيد الوطني تبقى مكافحة تمويل صناعة الإرهاب رهينة بتضافر جهود السلطات والمجتمع المدني، فتحليلنا للقرارات القضائية وتقارير البحوث ومنشورات الأخبار المتعلقة بجرائم الإرهاب وتمويله، وكذلك التقارير السنوية لوحدة التحليل المالي والمديرية العامة للأمن الوطني، إضافة إلى مقابلة مسؤولين عن السلطات الأمنية، بيَّن لنا أن يقظة كل من السلطات والخاضعين لقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والمواطنين الذين يقومون - بصفة تلقائية ودون مقابل وإسهامًا منهم بحماية أمن بلدهم والحياة البشرية جمعاء- بالتبليغ عن العمليات المشبوهة والتصرفات غير العادية لأشخاص يتعاملون معهم، تسهم في الوقاية من الإرهاب عن طريق المكافحة الفعالة والناجعة لتمويل صناعة الإرهاب.