تعدد الجرائم وأثره على الاختصاص والمسؤولية الجنائية
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
الأصل أنه إذا كانت الجريمة المرتكبة واحدة فإن الجاني يعاقب عليها بعقوبة أصلية واحدة، ولكن في حالة ارتكابه أكثر من جريمة نكون بصدد تعدد الجرائم الذي يستلزم معاملة قانونية مختلفة لجاني ارتكب جرائم أو أفعالا مادية يكون كل منها جريمة قائمة بذاتها معاقبا عليها في القانون )تعدد مادي للجرائم( أو قد يرتكب الجاني فعلًا إجراميًا واحدًا ينطبق عليه أكثر من نص قانوني فنكون بصدد )تعدد معنوي للجرائم(؛ ونظرًا لما تقدم باتت نظرية تعدد الجرائم إحدى نظريات القانون الجنائي المهمة، التي تفرد لها التشريعات الجنائية جميعها أحكامًا مستقلة، وموجز هذه النظرية أنه إذا ارتكب الشخص أكثر من جريمة قبل الحكم عليه بواحدة منها، فإنه يعاقب بالعقوبة المقررة لكل منها، ويترتب على هذا الأمر كثير من الآثار الجنائية الموضوعية في مجال القواعد الموضوعية من القانون الجنائي. ولا تقف آثار هذه النظرية عند هذا الحد بل تمتد لتدخل نطاق القواعد الشكلية من القانون الجنائي، أي نطاق قانون الإجراءات الجنائية، لترتب كثيرًا من الآثار الإجرائية، ابتداء من تحريك الدعوى الجزائية، ثم التحقيق الابتدائي، ثم الإحالة والمحاكمة والطعن في الأحكام وأخيرًا تنفيذها. إذ يتعين على قاضي التحقيق إعمال قواعد الاختصاص الجنائي عند إصدار قراره بالإحالة على نحو تحدد فيه المحكمة المختصة نوعيًا ومكانيًا بنظر الدعوى، ولكن عندما يتعلق الأمر بتعدد الجرائم والتحقيق فيها، فإذا ذلك قد يؤدي إلى امتداد الاختصاص الجنائي لإحدى المحاكم وسلب الاختصاص من محكمة أخرى لاعتبارات تتعلق بعدم تجزئة الدعاوى وتوزيع الاختصاص الجزائي بها على أكثر من محكمة؛ لأن حسن سير العدالة والاستغلال الأمثل للموارد تقضي بأن يفصل فيها قاضٍ واحد، فهنا يتم الخروج على القواعد العامة في الاختصاص الجنائي فينظر القاضي في دعوى لا يختص بالنظر فيها على وفق القواعد العامة في الاختصاص الجنائي بل امتد إليها اختصاصه للارتباط بين الجرائم. وقد حاول البحث الماثل القاء الضوء على انعكاسات نظرية تعدد الجرائم– فيما يتعلق بالاختصاص، والمسؤولية الجنائية- وتحليل موقف المشرع القطري في هذا الشأن. وللإحاطة بهذه النظرية، تم تقسيم هذا البحث إلى مبحثين: المبحث الأول: ماهية تعدد الجرائم، والمبحث الثاني: أثر تعدد الجرائم على الاختصاص والمسؤولية الجنائية.