تنظيم تصرفات مؤثري منصات التواصل الاجتماعي وفق قواعد الضبط الإداري في ضوء التشريع القطري
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يُقدّم البحث رؤية قانونيّة تأصيليّة من منطلق قواعد القانون الإداريّ لتنظيم تصرّفات مؤثّري منصّات التّواصل الاجتماعيّ؛ وذلك بهدف تحقيق التوازن بين حقوق الأفراد وحرياتهم، لا سيما حرية الرأي وبين حماية النظام العام الذي يعتبر أمرًا ضروريًّا لحياة الجماعة، وهي موازنة دقيقة وليست سهلة ولا ميسورة خاصّة في ظلّ الظروف الموضوعيّة والتطورات المتعاقبة التي تمر بها الحياة الاجتماعيّة المعاصرة التي من شأنها أن تباعد قليلًا أو كثيرًا بين النصوص القانونيّة وبين واقع تطبيقها العمليّ.
فالقضية ليست تناسقًا شكليًّا في إرساء قواعد الضّبط الإداريّ بشأن مؤثّري التّواصل الاجتماعيّ مثل بقية المجالات التقليدية، وإنما هي قضية موضوعيّة تتصل بتوفير الإمكانات الفنيّة اللازمة للمحافظة على قيم المجتمع، وهي إمكانات تصطدم مع السيطرة الرقميّة لمنصّات التّواصل الاجتماعيّ؛ بحسبانها سيادة رقمية تتمتع بموجبها منصّات التّواصل بالاستقلال في تنظيم تفاعلات المجتمع الافتراضيّ، وضبط المؤثّرين فيه ضمن سلطة تقديريّة منفردة لا سيما في وضع السقف الممنوح لممارسة حريات الرأي والتعبير والنشر بغض النظر عن وضع النظام العام في المجتمع أو موقف المشرّع الوطنيّ وتوجهاته.
وفي خاتمة البحث تمّ التأكيد على ضرورة استيعاب مؤثّري منصّات التّواصل الاجتماعيّ والإسهام في تأهيـلهم وفق الرؤى السليمة المتوافقة مع قيم المجتمعات العربيّة بالتوازي مع توفير الضمانات القانونيّة لممارسة الحقوق والحريات سواء بتعديل ما هو قائم من تشريعات أو الإضافة إليها بما يُظهر أهمية حماية هذه الحقوق من الناحيتين الشكليّة والموضوعيّة.